السيد محمدمهدي بحر العلوم

98

الفوائد الرجالية

وأما أبو محمد الناصر الكبير وهو الحسن بن علي ففضله في علمه وزهده وفقهه أظهر من الشمس الباهرة ( 1 ) وهو الذي نشر الاسلام في ( الديلم ) حتى اهتدوا به بعد الضلالة وعدلوا بدعائه عن الجهالة ، وسيرته الجميلة أكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى ، ومن أرادها أخذها من مظانها . وأما أبو الحسن علي بن الحسين ( 2 ) فإنه كان عالما فاضلا .

--> ( 1 ) يلقب أبو محمد الحسن بن علي - هذا - بالناصر الكبير ، وبالناصر للحق وبالأطروش ، وبالأصم لصمم أصابه من ضربة سيف في معركة ، ولما خرجت طبرستان من يده لم يستطع الإقامة فيها ، فخرج إلى بلاد الديلم فأقام ثلاث عشرة سنة . وكان أهلها مجوسا فأسلم منهم عدد وفير ، وبنى في بلادهم المساجد ، ثم الف منهم جيشا وزحف به إلى طبرستان فاستولى عليها سنة 301 ه‍ ، وكان شاعرا مفلقا ، علامة إماما في الفقه والدين ، صفت له الأيام ثلاث سنوات ، قال الطبري في تاريخه ( ج 11 ص 408 ) : لم ير الناس مثل عدل الأطروش ، وحسن سيرته ، وإقامته الحق . له تفسير في مجلدين ، احتج فيه بألف بيت من الف قصيدة وله : البساط في علم الكلام ، وتنسب إليه كتب أخرى ، وجاء في ( كتاب الدر الفاخر ) لعبد الرحمن بن محمد بن علي السابح المتوفى بعد سنة 830 ه‍ ( ص 246 ) ( أسلم على يده نحو مائتي الف من الديلم والجبل وغيرهما ، وقيل : مؤلفاته تزيد على ثلاثمائة كتاب ) . ولد الناصر الكبير سنة 225 ه‍ ، وتوفي بطبرستان سنة 304 ه‍ ، أنظر اخباره في تاريخ الطبري ، وتاريخ ابن الأثير ، وروضات الجنات ، وتاريخ ابن خلدون وعمدة الطالب في الأنساب لابن عنبة ( ص 301 ) طبع النجف الأشرف سنة 1358 ه‍ ، وغيرها من كتب التاريخ ، والمعاجم الرجالية . ( 2 ) علي بن الحسين - هذا - عده الشيخ الطوسي - رحمه الله - في ( رجاله ص 402 ) من أصحاب الإمام الجواد - عليه السلام - وقال : ( إنه والد الناصر الحسن بن علي - رضي الله عنه - ) .